محمد بن المنور الميهني
151
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
كان لا يزال يتحدث ، فدخل من باب خانقاه الشيخ وقال له : أيها الشيخ ، إلى متى النفاق والتظاهر بالورع ؟ . فقال الشيخ : ماذا يجب أن نفعل يا سيدي المحتسب ؟ فقال : يجب ألا تتحدث في المجلس ، وألا تقول الشعر . فقال الشيخ : أننا سنفعل ما تريد ، ولكن يجب ألا يفعل السيد المحتسب أيضا ما فعل وقت الفجر ، فيأخذ الملابس ، ويحملها إلى الغاسل ، ويعطيه درهما ، فيقول له أعطني ثمن الغاسول والصابون كاملا فقد تنازلت عن الأجر ، فيضربه بالدرة حتى يتألم ذلك الشيخ ! إذا كان يلزمك غسل ملابسك فأحضرها ، وأعطها لحسن ليغسلها ويعطرها ويبعث بها إليك ، حتى لا يتألم منك مسلم ، ولا تحصل معصية . وعندما سمع المحتسب هذا الكلام خجل ، وسقط على أقدام الشيخ ، وتاب عن إنكار وتحكمه . حكاية [ ( 62 ) ] : ( ص 138 ) قال السيد أبو الفتوح العياضي : سمعت من السيد حسين بن عباد الويشى قوله : كنت في مجلس الشيخ في نيسابور ، وكان الشيخ يتحدث ، وفكرت في والدتي وبلدي سرخس . وفي الحال التفت إلى الشيخ وقال : بيت من الشعر العربي لتعجل على أم عليك حفية * تنوح وتبكى من فراقك دائبا فخرجت من المجلس ، وتوجهت إلى سرخس ، فوجدت والدتي في مرض الوفاة ووصلت وأدركتها ، وتوفيت في اليوم التالي . وأدركت أن هذا كان السبب في قول الشيخ « لتعجل » .